يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

128

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

ما دارت الحال فليس هذا عندهم من المحال ، بل له في ميدان كلامهم محال ، ونطق به من فصحائهم رجال . وقد جاء في الكتاب العزيز ما يقوّي هذا الغرض ، ويشفي من المرض ، وهو ما قرأ به الكسائي من قبل في سورة النمل : ( ألا يا اسجدوا للّه ) [ الآية : 25 ] على معنى : ألا يا هؤلاء اسجدوا للّه . كذا قاله المهدوي في التحصيل ، وقال في إعرابه : إنما دخل حرف النداء هنا على الأمر لأنه موضع يحتاج فيه إلى استعطاف المأمور لتأكيد ما يؤمر به ، كما أن النداء موضع يحتاج فيه إلى استعطاف المنادى لما ينادى له ، ويجوز أن لا يراد منادى ويجوز أن يراد منادى محذوف كما قال : يا لعنة اللّه والأقوام كلهم فهذا على حذف المنادى . انتهى كلامه رضي اللّه عنه . قلت : ومثل هذا في الشعر كثير ، قال زيد بن عمرو بن نفيل : وقلت له يا اذهب وهارون فادعوا * إلى اللّه فرعون الذي كان طاغيا أراد : يا هذا اذهب . وقال غيلان : ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى وقال المازري رحمه اللّه وغيره : أما قولهم : إني لآتية بالغدايا والعشايا ، فإنما جمعت الغداة غدايا لما ضمت إلى العشايا ، والعشايا على بابها جمع عشية ، كما قالوا : ضحية وضحايا ، وجمع الغداة على بابها : غدوات ، ويستشهد على هذا بقول الشاعر : هتاك أخبية ولاج أبوبة * يخلط بالشر منه الجد واللعبا فجمع الباب على أبوبة ، وبابه أبواب لما كان متبعا لأخبية . قال ابن الأعرابي : الغدايا جمع غدية وأنشد : ألا ليت حظي من زيارة أمية * غديات فيض أو عشيات أسقيه وفي الحديث المرفوع من نوع ما تقدم : ارجعن مأزورات غير مأجورات . ولو لم يتبع وأفرد لكان موزورات ، وكذا وقع في المعاني للنحاس : ارجعن موزورات . وقال بعد هذا : قال أبو عبيدة : والعامة تقول : مأزورات . ولا وجه له لأنه من الوزر . ونوع من هذا قوله عليه الصلاة والسلام : مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى . فخزايا على بابه جمع خزيان ، مثل حيارى جمع حيران ، وأما ندامى فلم يرد أنه جمع نديم الذي يقال منه ندمان ، وإنما أراد جمع نادم ، وبابه أن يجمع على نادمين ، لكن لما أتبعه خزايا جاء به على وزنه ، واللّه أعلم . ومثله في الحديث : خير المال سكة مأبورة وفرس مأمورة . جاء بمأمورة على وزن مأبورة ولو أفرد لقال : مؤمرة ، لأن اللغة المشهورة آمرها اللّه ، بالمد ، فهي مؤمرة .